يسجل الكتاب رحلة قام بها الرحالة الإنجليزي آرثر وافل إلى الجزيرة العربية وما جاورها عام 1908م، وصف فيها رحلته من لندن إلى بيروت، ومن بيروت إلى دمشق، ثم وصوله إلى غرب الجزيرة العربية، حيث زار المدينة المنورة وينبع وجدة، ثم مكة المكرمة التي أدى فيها مناسك الحج، ثم انتقل إلى الحديدة وبعدها إلى صنعاء حيث واجه هناك حصارًا، ثم وصف طريق عودته إلى بريطانيا، واصفًا المشاق التي يتجشمها الحجاج وهم في الطريق إلى مكة المكرمة، وما يواجههم من نهب وسلب وأمراض وضياع في صحراء قاحلة، وقلة الماء والزاد، حتى وصولهم إلى مبتغاهم وهو أداء الركن الخامس من أركان الإسلام وهو الحج، كما وصف الحياة الاجتماعية والاقتصادية في مكة المكرمة في عصره.
مترجم الكتاب يشير إلى أن الغرض من الترجمة يختلف عن غرض المؤلف، ويقول: «يتمثل الغرض الأساس من الترجمة بنقل ما قاله الرحالة الغربيون من غير المسلمين من وصف لوقائع مشاهداتهم وشهاداتهم وانطباعاتهم وآرائهم المنصفة منها والجائرة عن مكة المكرمة والمدينة المنورة والمسلمين في موسم الحج على مر السنين لما تحتويه من معلومات وإضافات تاريخية، واجتماعية، وثقافية، وجغرافية، وسياسية، وعسكرية، ومناخية، وغيرها، في حقبة تاريخية معينة، تثري معرفتنا عن البقاع المقدسة التي لا نكل ولا نمل من الحديث والقراءة عنها أبدًا، وتعد بمنزلة شهادات تجري على ألسنة كتاب من غير بني جلدتنا، ومن غير أهل ديننا، وهو ما يضفي عليها مصداقية أكثر لديهم، ويجب علينا نحن المسلمين أن نصوب ما ورد في مثل هذه الكتب من مغالطات وتشويهات وترهات تمس ديننا الحنيف، أو مجتمعنا المسلم أو ثقافتنا، أو تراثنا».
ويضيف الدكتور حسن غزالة قائلاً: «قام المؤلف برحلته متنكرًا ومتقلبًا في جنسيته وأصله وفصله، ومقلاً في الكلام بقدر المستطاع بحجة حماية نفسه، ودخل المدينة المنورة ثم مكة المكرمة زاعمًا أنه حاج، وحج ولكنه لم يحج؛ لأنه بقي على دينه ولم يعتنق الإسلام، وهو ما يدل على أن رحلته كانت مشبوهة، لذا فقد ارتكب مغالطات كثيرة، شرعية وغير شرعية جرى التعليق عليها».